محمد حسين الذهبي
461
التفسير والمفسرون
ويجوز أن يراد بهن النساء الكيادات من قوله ( إن كيدكن عظيم ) « 1 » ، تشبيها لكيدهن بالسحر والنفث في العقد ، أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهن لهم وعرضهن محاسنهن ، كأنهن يسحرنهم بذلك ) « 2 » وفي الحق أن هذه محاولة عقلية عنيفة من الزمخشري يريد من ورائها أن يحول الحقائق التي ورد بوقوعها الكتاب والسنة . إلى ما يتناسب مع هواه وعقيدته . ولقد دهش ابن المنير من هذه المحاولة وحكم على الزمخشري بأنه ( استفزه الهوى حتى أنكر ما عرف ، وما به إلا أن يتبع اعتزاله ، ويغطى بكفه وجه الغزالة « 3 » . انتصاره لمذهب المعتزلة في حرية الإرادة وخلق الأفعال : ولقد تأثر الزمخشري برأيه الاعتزالى في حرية الإرادة وخلق الأفعال ، ولكنه وجد ما يصادمه من الآيات الصريحة في أن أفعال العباد كلها مخلوقة للّه تعالى ، فأراد أن يتفادى هذا التصادم ويعمل على الخروج من هذه الورطة الكبرى ، فساعده على ما أراد ، هذا المعنى الذي تمسك به المعتزلة ونفعهم في كثير من المواضع . وهو ( اللطف ) من اللّه ، فباللطف منه تعالى يسهل عمل الخير على الإنسان ، وبسلبه يصعب عليه عمل الخير . هذا ( اللطف ) وما يتصل به من ( التوفيق ) ساعد الزمخشري على الخروج من الضائقة التي صادفته عندما تناول بالتفسير تلك الآيات القرآنية الصريحة في أن اللّه يخلق أفعال العباد خيرها وشرها ، والتي يعتبرها أهل السنة سلاحا قويا لهم ضد هذه النظرية الاعتزالية . ففي سورة آل عمران عند قوله تعالى في الآية ( 8 ) « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا »
--> ( 1 ) في الآية 28 من سورة يوسف . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 568 . ( 3 ) الإنصاف « هامش الكشاف » ج 2 ص 568